أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

58

نثر الدر في المحاضرات

نصحت الناس قولا ، وخنت نفسي فعلا ، فهب خيانتي لنفسي لنصيحتي للناس . دعا أعرابي فقال : يا رب إن كنت تدع رزقي لهواني عليك ، فنمروذ كان أهون منّي ، وإن كنت تدعه لكرامتي عليك ، فسليمان كان أكرم مني . حجّ رجل من الأعراب فقال : اللهم حضّرني إليك الرّغب والرّهب فأدأبت النهار ، وأسأدت الليل ، غير وعد ولا رسل أصل الجعجاع ، وأدمن الإيضاع ، فأنقيت الخفّ ، وبريت العظم ، وأكلت السنام ، لك بذلك الامتنان ، وفي قديم إليّ منك الإحسان ، أنا ضيفك أرجو قراك فلينلني عفوك وليسعني فضلك ، اللهم أحيني العاقبة ، والغفران ، بإله الطّول والإحسان . دعا أعرابي على آخر فقال : رماك اللّه بليلة لا أخت لها . ودعا آخر فقال : اللهم إني أسألك طعم الأهل ، وخصب الرجل . وكان آخر يقول : اللهم إني أعوذ بك من قرع الغناء ، وكساد أيّم ، وغضب العاقل .